السيد عبد الله الشبر
73
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
والمنازل التي تقصر عنها أماني المتمنين ، فيقول له : لو كنت لأوليائك مواليا كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم ، وكان يكون مأواك في تلك الجنان ، وكانت تكون [ منازلك فيها وإذ كنت على مخالفتهم فقد حرمت حضرتهم ومنعت مجاورتهم وتلك ] « 1 » منازلك وأولياؤك مجاوروك ومقاربوك ، فانظر فيرفع حجب الهاوية فيراها بما فيها من بلاياها ودواهيها وعقاربها وحياتها وأفاعيها وضروب « 2 » عذابها ونكالها ؛ فيقال له : فتلك إذا منازلك . ثم تمثل له شياطينه هؤلاء الذين كانوا يغوونه ويقبل منهم مقرنين هناك في الأصفاد والأغلال ؛ فيكون موته بأشد حسرة وأعظم أسف « 3 » . وفي ( البحار ظ ) عن صفوان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه ، فيأتيه ملك الموت فيقول : أما ما كنت تطمع فيه من الدنيا فقد فاتك ، وأما ما كنت تطمع فيه من الآخرة فقد أشرفت عليه ، وأمامك سلف « 4 » صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي وإبراهيم « 5 » . وعن قتيبة الأعشى قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : عاديتم فينا الآباء والأبناء والأزواج وثوابكم على اللّه ، إن أحوج ما تكونون فيه إلى حبنا إذا بلغت النفس هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - « 6 » . وفي كتاب المناقب عن زريق عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : لَهُمُ
--> ( 1 ) الزيادة من المصدر . ( 2 ) وفي نسخة أخرى صروف . ( 3 ) تفسير الإمام العسكري ص 238 . ( 4 ) السلف : كل من تقدمك بالموت من آبائك وذوي قرابتك ولذا سمي الصدر الأول بالسلف الصالح ، ومنه الحديث : أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة عليهما السّلام ( مجمع البحرين ) . ( 5 ) بحار الأنوار ج 6 ص 190 نقلا عن كتاب حسين بن سعيد . ( 6 ) بحار الأنوار ج 6 ص 191 نقلا عن كتاب حسين بن سعيد .